حسن ابراهيم حسن
523
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
خواصها الطبية ، وأصبحت بغداد في الشرق وقرطبة في الغرب من أهم مراكز الثقافة الطبية الإسلامية . وقد اعتمدت معاهد الطب العملية أو المارستانات على نظام معاهد الطب الأجنبية ، فقد اقتبس المسلمون فكرة المارستان عن السريان في العصر العباسي الأول لتفوقهم في مهنة الطب ، وكان يطلق على مدير المارستان إذا كان سريانى الأصل اسم « الساعور » ومعناها بالسريانية متفقد المرضى . أما إذا كان مسلما أطلق عليه اسم رئيس الأطباء ، وهو الذي يشرف عليهم ويأمر بممارسة مهنة الطب « 1 » . وكان أو منصور عبد الملك بن يوسف من علماء عصره ، وقد تسلم المارستان العضدي الذي بناه عضد الدولة البويهي بعد أن تطرق إليه الخراب ، فجدد عمارته وعين له ثمانية وعشرين طبيبا ، وثلاثة من الخزان ، واشترى له الأملاك التي يصرف ربعها على إدارة هذا المارستان الذي لم يكن له قبل ذلك طبيب ولا خزانة دواء . وقد اشتهر أبو منصور أعمال البر وفعل الخير وإغداق الصلات على الناس . وكان يلقب بالشيخ الأجل ، ذلك اللقب الذي لم يلقب به أحد سواه في زمانه . ومات سنة 460 ه « 2 » . وقد عنى صلاح الدين الأيوبي ببناء المارستانات في مصر . وفي مدينة مراكش بنى الخليفة المنصور الموحدى المارستان الذي وصفه عبد الواحد المراكشي « 3 » فقال إنه يمتاز بالنقوش البديعة والزخارف المحكمة ، وأقيمت فيه الصيدليات وأجريت المياه المتفجرة وغرست الأشجار المزهرة والأشجار المثمرة ، وزود بثياب للمرضى من الصوف والكتان والحرير . ولم يقصر يعقوب المنصور هذا المارستان على الفقراء دون الأغنياء ، بل كان كل من مرض بمدينة مراكش نقل إليه وعولج إلى أن يستربح أو يموت . وكان يعقوب المنصور يركب بعد صلاة الجمعة فيعود المرضى ويسأل عن أهل كل غرفة فيقول : كيف حالكم ؟ وكيف القومة عليكم ؟ « 4 » إلى غير ذلك من الأسئلة ليقف بنفسه على أحوالهم « 5 » .
--> ( 1 ) أحمد عيسى : تاريخ البيمارستانات في الإسلام ص 19 ، 24 . ( 2 ) ابن الأثير : الكامل ج 10 ص 21 - 22 . ( 3 ) المعجب في تلخيص أخبار المغرب ص 287 - 288 . ( 4 ) يقصد أطباء المارستان أو المستشفى والمرضين والخدم . ( 5 ) المراكشي : للعجب ص 287 - 288 .